أحمد بن علي القلقشندي
233
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
( ؟ ؟ ؟ ) القاعدة الثانية - حلّ المعمّى ، وهو مقصود الباب ونتيجته . ويحتاج المتصدّي لذلك مع جودة الحدس وذكاء الفطرة أن يعرف اللغة الَّتي يروم حلّ مترجمها مما وقع به التعمية فيها ، ومقدار عدد حروفها ، ولا خفاء في أن حروف العربية ثمانية وعشرون حرفا ، ويجب أن يعرف الحروف الَّتي تدخل كلّ لغة والحروف الممتنعة الوقوع فيها كما تقدّم . ثم المعوّل عليه ، والمنصبّ القول إليه ، فيما هو متعارف في هذه المملكة لغة العرب الَّتي [ هي ] أشرف اللغات وأبذخها . والناظر في حلّ مترجمها يحتاج إلى أصلين : الأصل الأوّل - معرفة الأسّ الذي يترتّب عليه الحلّ ، والذي تمسّ إليه الحاجة من ذلك سبعة أمور : أحدها - أن يعرف مقادير الحروف الَّتي تتركَّب منها الكلمة . واعلم أنّ كلام العرب منه ما يبنى على حرف واحد مثل « ق » من الأمر بالوقاية ، و « ع » من الأمر بالوعي ، ومنه ما يبنى على حرفين من الأفعال مثل « قم » في الأمر بالقيام ، و « كل » في الأمر بالأكل ، ومن الحروف نحو : من في ربّ هل بل وما أشبه ذلك . ومن الأسماء المبنيّة نحو : ذي ، ذا ، من ، كم ، ومن الضمير مع حروف الجرّ نحو : بك ، له . ومنه ما يبنى على ثلاثة أحرف وأربعة وخمسة في الحروف والأفعال والأسماء ، ثم تدخل فيه أحرف الزيادة العشرة ، وهي « هويت السّمان » وثلاثة أحرف أخر ، وهي الفاء وباء الجرّ وكاف التشبيه وكاف الخطاب إلى أن تبلغ الكلمة على اصطلاح الكتّاب [ أربعة ] عشر حرفا ، كقولك مخاطبا لرجلين [ أنشآ ] جنينة : أفلمستنزهاتكما أعددتماها .